محمد بيومي مهران
430
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
السلام ، لا يكاد يذكر ، إلى جانب دعوته الدينية ، والتغيير الاجتماعي الذي سببته هذه الدعوة بين العبرانيين ، ذلك لأن موسى لم يؤسس أمة فحسب ، وإنما أرسى كذلك قواعد دين ، وكان الكليم كحامل لوحي ديني - على مثال مولانا وسيدنا محمد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، بعد ذلك بحوالي ألفي سنة - استطاع أن ينهض بتحويل بعيد المدى في عادات البدو الساميين للقبيلة ، التي لولا ذلك لظلت باقية على ما هي عليه ، وقد ثبّت عبادة « يهوه » لتكون عبادة شعب ، وبهذا أتى إلى حيز الوجود بأمة جديدة ، ومنذ ذلك الحين ، صار « يهوه » إله العبرانيين ، الذي أطلق سراح آبائهم من العبودية ، وقادهم خلال أخطار البرية ، إلى أرض الموعد « 1 » . ومن هنا نرى « جيمس هوسمر » يقرر أن مكانة موسى ؛ إنما جاءت من كفاءته التي استطاع بها أن يقود بني إسرائيل ويخرجهم من مصر ، ثم من مقدرته على إملاء التوراة ، التي كانت قانون هذه الجماعة ، بعد إن لم يكن لها قانون ، كما كانت القاعدة التي قام عليها بناء الدولة من الناحية السياسية « 2 » . وهكذا تجمع الآراء على أنه لولا موسى - عليه السلام - لما كان لبني إسرائيل ، أو لعقيدتهم وجود ، حتى إنه ليقال في الأساطير اليهودية نفسها ، أنه لو لم يوجد موسى ، لاضطروا إلى ابتداع شخصيته بخيال ، فإن ذكراه الحية هي التي تتأممهم إلى وجود « 3 » ، ومن ثم نستطيع تفسير وجود الشعب اليهودي ، بآرائه وشريعته وفلسفته ودينه « 4 » .
--> ( 1 ) و . ج . دي بورج : تراث العالم القديم ، ترجمة زكي سوسن - الجزء الأول ، القاهرة 1965 ص 66 . ( 2 ) أحمد شلبي : اليهودية ، القاهرة 1967 ، ص 146 ، وكذا Jams Hosmer , The Jews , P , 14 . ( 3 ) حسين ذو الفقار صبري : المجلة ، العدد 151 « يولية 1969 ص 18 ، وكذا A . L . Sachar , A History of The Jews N , Y , 17 - 16 . p ، 1945 . ( 4 ) C . Roth , op - cit , P . 7 .